Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الجزء الثالث باب ذكر أولاده صلى الله عليه وسلم

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٤٣٣

الرافعي ﵀ قال: فهم فاهمون من الحديث أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة، وقالوا: من الوحي ما كان يأتيه في النوم، لأن رؤيا الأنبياء وحي، وهذا غير صحيح، لكن الأشبه أن يقال: القرآن كله نزل يقظة، وكان ﷺ خطر له في النوم سورة كوثر المنزل عليه في اليقظة: أي قبل ذلك.

وفيه أن قول آنفا لا يناسبه، قال: أو يحمل الإغفاء على الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي. ثم رأيت الجلال السيوطي في الإتقان نظر في جواب الرافعي الأول بما ذكرته واستحسن الجواب الثاني.

وفي المواهب أن العاص بن وائل اجتمع هو ورسول الله ﷺ في باب من أبواب المسجد فتحدثا وصناديد قريش جلوس في المسجد، فلما دخل العاص المسجد قالوا له: من ذا الذي كنت تتحدث معه؟ قال: ذاك الأبتر، يعني النبي ﷺ، وقد كان توفي أولاده ﷺ من خديجة رضي الله تعالى عنها أي الذكور، فرد الله ﷾ عليه وتولى جوابه بقوله: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) [الكوثر:

الآية ٣] أي عدوك ومبغضك هو الذليل الحقير: أي باغضك هو الأبتر: أي المقطوع عن كل خير، أو المقطوع رحمه بينه وبين ولده، لأن الإسلام حجزهم عنه فلا توارث بينهم.

فلا يقال العاص وأبو لهب لهما أولاد ذكور؟ فالأول له عمرو وهشام رضي الله تعالى عنهما. والثاني له عتبة ومعتب رضي الله تعالى عنهما.

قيل وكان بين كل ولدين لخديجة سنة. وكانت رضي الله تعالى عنها تعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة، وكانت تسترضع لهم.

وذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره في قوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً [الشّورى: الآية ٤٩] كلوط ﵊ كان له إناث ولم يكن له ذكور وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ [الشّورى: الآية ٤٩] كإبراهيم ﵊، فإنه لم يكن له بنت أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً [الشّورى: الآية ٥٠] كنبينا ﷺ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً [الشّورى: الآية ٥٠] كيحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، فإنهما لم يولد لهما ولد.

أما زينب رضي الله تعالى عنها، فتزوجها ابن خالتها هالة بنت خويلد أخت خديجة شقيقتها، وهو العاصي بن الربيع كما تقدم. وذكر بعضهم بدل هالة هند.

قال: وهالة صحابية، وهند لا أعرف لها إسلاما. ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا، فهما واحدة.

وفي سنة ثمان من الهجرة، أي من ذي الحجة ولدت له ﷺ مارية القبطية رضي الله تعالى عنها- وكان ﷺ معجبا بها، لأنها كانت بيضاء جميلة- ولده إبراهيم. وعق عنه ﷺ بكبشين يوم سابعه، وحلق رأسه، وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين، وأمر بشعره فدفن في الأرض، أي وغارت نساؤه ﷺ ورضي عنهن