Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الجزء الثالث باب ذكر أولاده صلى الله عليه وسلم

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٤٣٤

من ذلك ولا كعائشة رضي الله تعالى عنها حتى أنه ﷺ قال لها: انظري إلى شبهه، فقالت: ما أرى شيئا فقال: ألا تري إلى بياضه ولحمه، وكانت قابلتها سلمى مولاة رسول ﷺ، أي وكانت قبل ذلك مولاة عمته ﷺ صفية رضي الله تعالى عنها وهبتها له ﷺ، وسلمى زوجة أبي رافع رضي الله تعالى عنه مولى رسول الله ﷺ، وكان لعمه العباس رضي الله تعالى عنه قبل ذلك، وهبه له ﷺ واسمه إبراهيم وكان قبطيا.

وقيل غير ذلك، أعتقه ﷺ لما أخبره بإسلام العباس، وزوّجه مولاته سلمى المذكورة. وقيل كان مولى لسعيد بن العاص، فورثه بنوه ثمانية فأعتقوه كلهم إلا ولده خالد فإنه لم يعتق نصيبه منه، فكلمه ﷺ أن يعتق نصيبه أو يبيعه أو يهبه منه، فوهبه منه ﷺ فأعتقه، قيل بعد أن سأله ﷺ أبو رافع في ذلك، وبقي عقبة من أشراف المدينة.

وكان ولده عبد الله كاتبا وخازنا لعلي كرم الله وجهه أيام خلافته، فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته أن مارية قد ولدت غلاما، فجاء أبو رافع إلى رسول الله ﷺ فبشره، فوهب له عبدا.

وروى أبو رافع رضي الله تعالى عنه: «أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه واغتسل عند كل واحدة منهن غسلا» قال أبو رافع «فقلت له: يا رسول الله لو جعلته غسلا واحدا، قال: هذا أزكى وأطيب» وسمى ﷺ ابنه يومئذ: أي يوم ولادته، وقيل سماه سابع ولادته، ودفعه لأم بردة خولة بنت المنذر بن زيد الأنصاري زوجة البراء بن أوس لترضعه، وأعطاها قطعة نخل، فكانت ترضعه في بني مازن وترجع به إلى المدينة، وكان ﷺ ينطلق إليها فيدخل البيت ويأخذه فيقبله، ثم يرجع.

ولما احتضره جاء ﷺ فوجده في حجر أمه، فأخذه ﷺ في حجره وقال: «يا إبراهيم إنا لن نغني عنك من الله شيئا، ثم ذرفت عيناه ﷺ وقال: إنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب ونهانا عن الصياح. أي وفي لفظ: «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب» ولولا أنه وعد صادق وموعود جامع- فإن الآخر منا يتبع الأول- وجدنا عليك يا إبراهيم وجدا شديدا ما وجدناه، أي وفي لفظ: «ولولا أنه أمر حق ووعد صدق وإنها سبيل مأتية لحزنا عليك حزنا شديدا أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون» وفي لفظ: «وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» .

وعن سيرين: لما نزل بإبراهيم الموت صرت كلما صحت أنا وأختي نهانا ﷺ عن الصياح، أي ولما بكى ﷺ قال له أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: «أنت أحق من علم الله حقه، قال: تدمع العين، وقال له ﷺ عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه: أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: ولا ولكني نهيت عن صوتين