Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة خيبر

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٨٥

أن أتكلم، فقال: كبر كبر فسكت، فتكلم أخي حويصة، وذكر أن اليهود تهمتنا وظنتنا، فقال ﷺ: إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يأذنوا بحرب، وكتب ﷺ إليهم في ذلك، وكتبوا إليه: ما قتلناه، فقال ﷺ لي ولأخوي: تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم؟ فقلنا: يا رسول الله لم نحضر ولم نشهد، قال: فتحلف لكم يهود؟ قلنا: يا رسول الله ليسوا بمسلمين، فواده رسول الله ﷺ من عنده بمائة ناقة: خمس وعشرين جذعة وخمس وعشرين حقة، وخمس وعشرين ابنة لبون، وخمس وعشرين بنت مخاض.

وعن ابن المسيب ﵀: كانت القسامة في الجاهلية، ثم أقرها ﷺ في الإسلام في الأنصاري الذي وجد قتيلا في جبّ من جباب يهود، فلما أجمع الصحابة على ذلك: أي على ما أراده سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، جاءه أحد بني الحقيق، فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد ﷺ وعاملنا على أموالنا وشرط ذلك لنا؟ فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: أظننت أني نسيت قول رسول الله ﷺ لك «كيف بك إذا أخرجت من خيبر يعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة؟» فقال: هذه كانت هزيلة من أبي القاسم، فقال كذبت يا عدو الله، ثم بلغه رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ قال: «لا يبقى دينان في جزيرة العرب» وقوله «لأخرجن اليهود والنصارى» وفي لفظ «المشركين من جزيرة العرب» وفي رواية «آخر ما تكلم به النبي ﷺ:

أخرجوا اليهود من الحجاز» وفي لفظ «إن عشت أخرجت اليهود والنصارى من الحجاز» أي وهو مكة والمدينة واليمامة وطرقها وقراها كالطائف لمكة، وخيبر للمدينة، والمراد بجزيرة العرب الحجاز المشتملة عليه، أي فالمراد بجزيرة العرب بعضها وهو الحجاز خاصة، لأن عمر لما أجلاهم ذهب بعضهم إلى تيما، وبعضهم إلى أريحا، وتيما من جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز، وقيل له حجاز لأنه حجز بين نجد وتهامة. ففحص عمر رضي الله تعالى عنه عن ذلك حتى تيقنه وثلج صدره فأجلى يهود خيبر، أي وأعطاهم قيمة ما كان لهم من ثمر وغيره.

وأجلى يهود فدك ونصارى نجران، فلا يجوز إقامتهم بذلك أكثر من ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج، ولم يخرج يهود وادي القرى وتيما لأنهما من أرض الشام لا من الحجاز.

ثم ركب في المهاجرين والأنصار، وخرج معه جبار بن صخر ويزيد بن ثابت فقسما خيبر على أصحاب السهمان التي كانت عليها كما قسمت على عهد رسول الله ﷺ.

وروي أنه ﷺ لما فتح خيبر أصاب حمارا أسود، فقال له رسول الله ﷺ: ما اسمك؟ قال: يزيد بن شهاب، أخرج الله من نسل جدّي ستين حمارا كلهم لا