السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
كفار مكة وغيرهم لما رأوا نصر الله لرسوله ﷺ.
وعن شيبة الحجبي قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، والله ما خرجت إسلاما ولكن خرجت اتقاء أن تظهر هوازن على قريش، فو الله إني لواقف مع رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله إني لأرى خيلا بلقا، قال: يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر فضرب بيده صدري ثم قال: اللهم اهد شيبة، فعل ذلك ثلاثا، فما رفع ﷺ يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلق الله أحب إلي منه ويحتاج إلى الجمع بينه وبين ما تقدم على تقدير صحتهما.
وأمر رسول الله ﷺ بالسبي والغنائم أن تجمع، فجمع ذلك كله وأحضره إلى الجعرانة أي بسكون العين وتخفيف الراء. وكثير من أهل الحديث يشددها وسمي المحل باسم امرأة كانت تلقب بذلك قيل وهي التي نقضت غزلها من بعد قوة، فكان بها إلى أن انصرف رسول الله ﷺ أي من
غزوة الطائف
. وفي هذه الغزوة سمي طلحة بن عبيد الله طلحة الجواد لكثرة إنفاقه على العسكر.
غزوة الطائف
ولما علم ﷺ أن مالك بن عوف وجمعا من أشراف قومه لحقوا بالطائف عند انهزامهم. أي والطائف بلد كبير، كثير الأعناب والنخيل والفاكهة، قيل سمي بذلك لأن جبريل ﵇ طاف بها حين نقلها من الشام إلى الحجاز بدعوة إبراهيم ﵊: أي أن الله يرزقهم أهل مكة من الثمرات.
أي وقيل إنهم بنوا حواليها حائطا وطافوا به تحصينا لهم، وقيل هي جنة أصحاب الصريم كانوا نواحي صنعاء، نقلها جبريل ﵇ فسار بها إلى مكة وطاف بها حول البيت، ثم أنزلها في ذلك المكان، أي ويقال له: «وج» سمي ذلك باسم شخص من العماليق أول من نزل به، وأن أولئك القوم تحصنوا في حصن به وأدخلوا فيه ما يصلحهم سنة خرج ﷺ من حنين وتوجه إليهم وترك السبي بالجعرانة.
أي، وفي الإمتاع أنه ﷺ بعث بالسبي والغنائم إلى الجعرانة مع بديل بن ورقاء الخزاعي. وفي كلام السهيلي: وكان سبي حنين ستة آلاف رأس، قد ولى ﷺ أبا سفيان بن حرب أمرهم وجعله أمينا عليهم هذا كلامه، أي ولعل هذا بعد رجوعه ﷺ من الطائف، لأن أبا سفيان كان معه ﷺ بالطائف كما سيأتي فلا معارضة.
أي ومر ﷺ بحصن مالك بن عوف، فأمر به فهدم، ومر بحائط، أي بستان لرجل من ثقيف قد تمنع فيه، فأرسل إليه ﷺ: إما أن تخرج، وإما أن نخرب عليك حائطك، فأبى أن يخرج فأمر رسول الله ﷺ بإحراقه، ومر ﷺ بقبر، فقال: هذا قبر