Skip to content

تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد

أبو إسحق الحويني

Printed page ١/ ٨

فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁: امْصُصْ بِبَظْرِ اللاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ؟

فَقَالَ عروة: مَنْ ذَا؟

قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ!

قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ.. الحديث)) .

وأخرج بعضه: أبو داوود (٢٧٦٥) ، والنسائي في ((الكبرى)) . كما في ((أطراف المزي)) (٨/٣٨٣) . وغيرهما.

فانظر - يرحمك الله من مُنصف - قول عروة لأبي بكر، فما منعه من الرد عليه وقد بالغ في عيب آلهتهم، إلا أنه كان أسير الإحسان المتقدم من أبي بكر له.

وقد ورد في رواية ابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث أن عروة قال لأبي بكر: ((لولا يد لم أجزك بها، ولكن هذه بها)) كأنه قال له: هذه الإساءة منك إلي آلهتنا قد استوفيت بها جميلك السابق عندي، فلم يبق لك حسنة تمنعني من الرد فى قابل إذا أسأت إلىَّ.

وأما من جفاك، وأساء إليك فما استودع يداً تمنعه من رد السيئة بمثلها وزيادة، لذلك كان طليقا لا يوقفه شئ.

وإذ الأمر كذلك، والوفاء سجيةٌ وخُلُقٌ، فما أعلم أحد - بعد والديّ - له عليّ يد مثل شيخنا الشيخ الإمام، حسنة الأيام، وريحانة بلاد الشام، أبى عبد الرحمن محمد ناصر (١) الدين الألبانى، ألبسه الله حُلل السعادة وكافأه