Skip to content

جامع الورع وقامع البدع موعظة وخاتمة

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٢٦٦

فمن شك أن البنيّ ﵇ كان على (١) الصراط المستقيم فقد مرق من الدّين وفارق فريق المهتدين وخرج من جملة المسلمين وانتظم في عدّة المجرمين، ومن علم ذلك وصدّق به ورضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﵇ نبينا، وعلم أنّ الله ﷿ قد أمر بإتباع رسوله ﵇ بقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [ق ١٢٣ / ب] [الأعراف: ١٥٨]، وغير ذلك من الآيات وقول النبي ﵇: "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة" (٢)، وقوله ﵇: "خير الهدي هدي محمد وشرّ الأمور محدثاتها" (٣) فما باله يلتفت عن طريقه يمينًا وشمالاً، وينصرف عنها حالاً فحالاً ويطلب الوصول إلى الله ﷿ من سواها ويبتغي رضاه فيما عداها عن استواءها أتراه يجده أهدى منها سبيلاً ويتّبع خيرًا من رسول الله ﵇ دليلاً، كلَاّ لن يجد سوى سبيل الله ﷿ إلا سبيل الشيطان ولن يصل من غيرها إلا إلى سخط الله القوي السلطان، قال الله ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، قال بعض العلماء: وروي عن النبي ﵇ أنّه خطّ خطًا مستقيمًا فقال: "هذا سبيل الله ﷿" وخطّ من ورائه خطوطًا فقال: "هذه سبل الشيطان على كلّ سبيل شيطان يدعوا إليه، فمن أجابهم قذفوه في النار" (٤)