Skip to content

جامع الورع وقامع البدع مقدمة المصنف مقدمة في الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٢٢

وروي أن رجلاً قام بعد صلاة العصر يتنفل في مسجد المدينة، فقال له سعيد بن المسيب رحمة الله عليه: لا تصل. فقال الرجل: أيعاقبني الله على الصلاة؟ فقال له سعيد: بل يعاقبك أو يعاتبك على مخالفة السنة في الصلاة (١)، فصار قليل العمل بمتابعة السنة خيرًا من كثيره بقبول [ق ٥ /أ] الله ﷿ له، وتضعيف أجره وهو خير من الكثير في بدعة رادّة إياه وذهاب أجره كما قال النبي ﵇: "كل ما ليس عليه أمرنا فهو ردّ" (٢). أي على عامله لمكان بدعته، وكما قال ﵇ في صفة الخوارج: (سيكون (٣) أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) (٤) وفيه: (يقرؤن القرآن لا تبلغ قراءتهم آذانهم) - أي لا ترفع في خزائن القبول، بل تردّ عليهم لمكان بدعتهم في شريعة الرسول ﷺ.

وفائدة الحديث الحثّ على متابعة السنة في صالح الأعمال؛ ليعلو قدرها، ويكثر خيرها، وتجنّب البدعة والاختراع في سائر الأحوال لثنّها (٥) وسوء عاقبتها والله أعلم. وكما قال ضرار بن عمرو (٦) ﵁: (إن قومًا تركوا العلم ومجالسة أهل العلم واتخذوا محاريب فصلّوا وصاموا حتى يبس جلدهم على عظمه، ثم خالفوا السنة