Skip to content

جامع الورع وقامع البدع رد ما احتجوا به فصل الرد على مستمعي المزامير والشبابات

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٢١٢

ألا فقد أوعزنا إليكم بوصيّة أن تجعلوا القرآن والأحاديث النبوية أمامكم وجرّدوها قدّامكم ولا تحملوا عليهما ما ليس فيهما ولا تربطوا بهما ما ليس منهما ولا تقلّدوا غيرهما اللّهم إلا أن يكون من آثار الصحابة موافقًا لهما، ألا فاعتبروا يا أولي القلوب والأبصار ومن بقلبه أدنى حبوة، هذا رسول الله ﵇ وهو في الصلاة ويقرأ كلام الله المنزل عليه غير مخلوق، فزاد الشيطان في الذي نزل عليه بين سكتاته وهو في صلواته أنهنّ الغرانيق العلى وإن شفاعتهنّ لترجي –يعني الأصنام- وكانوا يقولون أنّها [ق ٩٠ /ب] أجسام طاهرة ليس لها ذنوب، فهي أولى بالعبادة من غيرها من الملوك والملائكة؛ لأنه لهم ذنوبًا وهم ذوو أرواح فشبّهوا الأصنام بالغرانيق والغرانيق هي الذكور من طيور الماء؛ لكونها تعلو وترتفع في السماء، ألا فهذا ما جرى لنبيّنا ﷺ وهو أعبد البشر وخير الأنبياء والمرسلين وأفضلهم وأكرمهم وخير الخلائق أجمعين وأحبّهم إلى الله ﷿ وإلى أوليائه، ألا واذكروا ما جرى إلى أبوينا آدم وحواء وما جرى لداود ولإخوة يوسف الصديق صلوات الله عليهم أجمعين، وما جرى للملكين هاروت وماروت وغيرهم من الأولياء والصالحين من تزيين الأبالسة والشياطين ومن سحرهم وتدقيق مكرهم وجعلهم فإذ ذلك كذلك، فكيف يأمن على نفسه من دونهم ومع ذلك فما ظنّكم يا أخوتي برفيع ظهر عليه أشياء من الشبهات واشتهر بما يشبه الإلهام والكرامات والمكاشفات من سفهاء الأعاجم والأعراب، ومن جهّال الفلاحين والأكراد، الله المستعان، ما أكثر ما قد ظهر في البرّ والبحر من الفساد وما قد كثر فينا من القاضين إلى الارتداد، وهم الذين روى فيهم [ق ٩١ / أ] الحديث عن ابن عمر ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "يكون بين يدي الساعة دجّالون كذّابون"، قالوا: جلهم لنا يا رسول الله؟ قال ﷺ: "يأتونكم بسنّة غير سنّتكم، ويبدّلون سنّتكم ودينكم، فاجتنبوهم وعادوهم" (١)،