Skip to content

جامع الورع وقامع البدع رد ما احتجوا به فصل الرد على مستمعي المزامير والشبابات

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٢٠١

وهي محرّمة في حقّ النبي ﵇ [ق ٨٤ /أ] خاصّة ومباح لغيره سماعها، وليس ذلك كما زعم بجهله وتأوّل بقلة عقله؛ لأنه غفل عن الحقّ، ونزل عن درجة الصدق، وتعدى عن الأخذ بالجزم وأخطأ بهذا التأويل البعيد الذي لم يقله أحد من أهل التقليد والتوحيد، وإنّما قال ذلك من حادّ الله ورسوله ولم يخش يوم الوعيد، وإنّما جاز لنافع ولمولاه ابن عمر ولمن فعل مثل فعلهما سماع شبابة لأجل الضرورة؛ لأن عمر ﵁ عدل عن طريقه التي قصد إليها وسدّ مسامعه عن سماعها، فاحتاج أن يعلم بانقطاع الصوت المحرّم عليه سماعه؛ ليرجع إلى طريقه [و] يكشف عن سمعه؛ لأنه قد كان ترك طريقه التي هو ذاهب فيها وسدّ مسامعه، ولم يمكنه أن يعلم ذلك، فرخّص لمولاه نافعًا أن يسمع ويخبره، وهذه الحال حال ضرورة، وعند الضرورة يباح المحظور المحرّم، والدليل على ذلك أن النّظر إلى العورة من الإنسان محرّم، ثم عند الضرورة يباح للطبيب والخاتن أن ينظر إلى العورة، وكذلك أنّ شك في إنبات الغلام والجارية وبلوغها جاز أن ينظر إلى عورتهما، ومثل ذلك كثير يباح عند الضرورات استعماله مثل مداواة الرجل للمرأة الأجنبيّة إذا كان لها مرض يخاف [ق ٨٤ / ب] عليها التلف منه، فله أن ينظر إلى جسدها وشعرها ومثل أن يشق خراجة تكون بها ويحسّ جسدها لقطع العرق، ومثل إذا غصّ الرجل عند الأكل باللقمة ولم يكن عنده ما يسيغها به وجد شرابًا محرّمًا شُربه له أن يشرب ما يسيغ به لقمته ولا شيء عليه؛ لأنه يرفع به عن نفسه التلف، وكذلك هاهنا إذا ابتلي إنسان بمثل ذلك في طريق سواها جاز له أن يفعل كما فعل نافع، وكما فعل مولاه ابن عمر ﵁، وأمّا أن يقعد إلى سماع ذلك وهو مندوب إلى تركه، فلا، ولأن النبي ﷺ قال: "بعثت بمحو المزامير وكسرها" (١)،