جامع الورع وقامع البدع
قالوا: يا روح الله من نجالس؟ قال: جالسوا من تذكّركم الله رؤيته، ومن يزيد في عملكم منطقه ومن يرغبكم في الآخرة عملُه" (١). وروي أن الحسن البصري ﵀ قال: "إن أهل الأهواء -وفي لفظ قال: إن أهل البدع- بمنزلة اليهود والنصارى" (٢)، إلا وهذه الطائفة الخبيثة الذين هم أهل الرقص والسّماع أهل الأهواء والبدع والحوادث والضلالات أعظم جرمًا من أهل المعاصي، ألا فتحبّبوا إلى الله تعالى ببغضهم وتقرّبوا إليه بالتباعد عنهم، والتمسوا رضاه بسخطهم، فإنّهم أعداء الله وأعداء الإسلام. وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنّه قال: "اجتنبوا أعداء الله اليهود والنصارى في عيدهم يوم جمعهم، فإن السخط ينزل عليهم، فأخشى أن يصيبك" (٣). ألا فهذه الطائفة الخبيثة ليست من قوم يذنبون ثم يستغفرون، بل هم قوم [ق ٨٢ / ب] زيّن لهم سوء عملهم فرأوه حسنًا، كما قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨] أي قبيح عمله زيّن له الشيطان ذلك بالوسواس. وفي الآية [حذف] تقديره وتمثيله، أفمن زيّن له سوء عمله فرأى الباطل حقًّا كمن هداه الله فرأى الحقّ حقًّا والباطل باطلاً.