الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر رسول الله ﵇ ولزم طريقته، فإن أبواب الخيرات كلها مفتوحة عليه، وقال أبو علي بن الحسن بن علي الجرجاني رحمة الله عليه: أصح الطرق وأعمرها وأبعدها من الشبهات إتباع السنة قولاً وفعلاً وعزمًا وعقدًا؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]، فقيل له: كيف الطريق لاتباع السنة؟ قال: بمجانبة البدع وإتباع ما اجتمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام والتباعد من مجالسة الكلام وأهله، ولزوم طريقة الاقتداء بذلك إبراهيم ﵇ بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] ألا فقد روى ابن مسعود ﵁ قال: "إِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ عَلَيْكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثًا فَعَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ" (١).