Skip to content

جامع الورع وقامع البدع رد ما احتجوا به فصل آثار في الشعر والمعازف

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ١٦٢

وقد روى الشافعي ﵀ نحو هذا فأمّا الشعر وروايته والإكثار منه فهو الذي جاء فيه الإنكار والنهي وحسبك من ذمّ الشعر وإسقاط مرتبته تنزيه الله نبيّه ﷺ عنه وعن قوله وروايته، وقد زعم بعض أهل البدع والضلال ممن لا خلاق لقوله أنه ﵇ كان يقدر على قول الشعر المنظوم كما يقدر على الكلام المنثور، إلا أنه كان يتحاشاه ويتنزه عنه، وليس الأمر في هذا كما زعمه بجهله وتوهّمه بقلة عقله، ويدلّ على فساد ما قاله [من] هذا الزعم قول الله ﷿: ﴿عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩]، فثبت أنّه ﵇ لو رام أن يقوله لم يتأت له من أمه، وإنما قطعه عن الشعر، وقوله واقتنائه صيانة للقرآن وقطعًا لدعوى من ينحل النبي ﷺ صنعة الشعر، فكيف يجوز أن يكون مع ذلك قادرًا عليه متسعًا له، وقال أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁: "ما تغنيت" (١). فتبرأ من التغنّي وتبحح (٢) بتركه وتنزه عن فعله. هذا حديث رواه ابن ماجة في سنه. وروي عن ابن [ق ٦٧ /أ] مسعود ﵁ وغيره أنه قالوا: "الغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل" (٣).