جامع الورع وقامع البدع
قوله الصوت، فإنّ الناس يختلفون فيه، فبعض الناس يذهب إلى السماع، وهذا خطأ فاحش في التأويل على رسول الله ﷺ، إنما معناه عندنا إعلان النكاح واضطراب الصوت به، والذكر في [الناس] كما يقال فلان: ذهب صوته في الناس أي ذكره ولذلك قال عمر ﵁: "أعلنوا هذا النكاح وحصِّنوا هذه الفروج" (١). وروي أن عائشة ﵂: "أنكحت ابنة عمٍّ لها الرجل من الأنصار فجاء النبي ﷺ، فقال: أهديتم الفتاة؟ قالت: نعم. قال: أرسلتم معها من يغنّي؟ قالت: لا. قال: "فإن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو أرسلتم معها من يقول آتيناكم آتيناكم فحيانا وحياكم" (٢) وصح وثبت أن عائشة ﵂ زفّت امرأةً من الأنصار إلى رجل من الأنصار فقال النبي ﷺ: "يا عائشة أما كان معكم من لهوٍ، فإن الأنصار يعجبهم اللهو"، هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه (٣). وروي أن أهل النكاح كانوا يقولون:
ألا أحسن ما جئتم ... فحيّونا نحييكم
لولا الذهب الأحمـ ... ر ما حلّت بواديكم
لولا الحنطة الصفرا ... ء لم تسمن عذاريكم (٤).
وروى صفوان بن عمرو عن أمّه قالت: كان ممّا يفتخر به أهل الناكحة على أهل الناكح [ق ٦٠ /أ] ليلة البناء تالله ما كنت بأهل لها لولا كتاب القدر السابق (٥). قالت: وكان ممّا يقال ليلة البناء
«أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ ... فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ
لَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَـ ... رُ مَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ