Skip to content

جامع الورع وقامع البدع رد ما احتجوا به احتجاجهم بلعب الحجلة بالحراب و (اركض برجلك) والحجل

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ١٣٧

وهذا حديث موضوع على ابن المسيب وكذب عليه، ثم لو قدّرنا أنه ضرب رجله الأرض فليس في ذلك حجة على جواز الرقص، فإن الإنسان قد يضرب رجله أو يدق بيده لشيء يسمعه ولا يسمى ذلك رقصًا، فما أقبح هذا التعلّق وأين ضرب الأرض بالقدم مرة أو مرتين من رقصهم الذي يخرجون به عن سيمة العقلاء، فسكرهم من أصوات الأغاني ولمشاهدتهم المردان، وقد قيل أن الغزالي ﵀ قال: "الرقص حماقة بين الكتفين لا تزول إلا بالتعب"، ثم إنّ كثيرًا من المنتمين إلى رؤساء الجهّال المشتغلين بالرقص والسماع ينزّهون أنفسهم عن المباحات والقربات، ويزهّدون في زينة الدنيا، ويؤثرون الانقطاع عن أهلها، ويتركون الشبهات من المطاعم وغيرها [ق ٥٤ /أ] ولا يتركون هذا السماع ولا يتحققون الأمر فيه، بل تغلبهم نفوسهم الخبيثة عليه فيتسامحون ويتأولون بأفعالهم مع وجود من يغنيهم عليه؛ لما يوقعون من العوام وغيرهم، ومع ما يتطرّق إليهم من المفسدة ويفضي الحال بين الطائفتين إلى نزاع وفتنة، ولو اتبعوا ما روى الترمذي وصححه عن أبي الحوراء ربيعة بن شيبان ﵀ قال: قلت للحسن بن علي ﵄: ما حفظت من رسول الله ﷺ قال: حفظت منه "دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ" (١)؛ لكان أولى بهم، وقد روي عن أبي عمر الزجاجي (٢)