جامع الورع وقامع البدع
وروي أن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمر ﵃ يرتميان فملّ أحدهما فقال الآخر: أكسلت؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل شيء ليس من ذكر الله ﷿ فهو لَغْو وسهو إِلَّا أَربع خِصَال: مشي الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبته أَهله وتعلّم السباحة" (١). ألا فقد نصّ عن النبي ﷺ أن هذه الأربع خصال حقّ وما سواهنّ مما يلهو به الرجل المسلم فهو باطل، فلا شك ولا مرية عند ذوي العقول والبصائر أن اللعب بالشطرنج والقضيب واستماع الغناء والشبابات والرقص الذي هو ضرب الأرض بالأرجل من الباطل، وليس من الحق في شيء؛ لأن رسول الله ﷺ جعل جميع اللهو من الباطل، ثم استثناء أربع خصال [ق ٤٦ /أ] وجعلهنّ من الحقّ وما أنكرناه خارجًا مما استثناه وقال الله ﷿: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٣٢]، فالعاقل المسلم الذي لا يرضى لنفسه أن يفعل الباطل ولا أن يستمع الباطل إنما يستمعه ويفعله سفيه جاهل مغرور خبيث متبع هواه، وفي كتاب الرسالة في ذمّ الغناء والنفير والرقص والنظر إلى أحداث المرد للقاضي الإمام أبي الحسين الفرار (٢)