Skip to content

جامع الورع وقامع البدع أخلاق النبي وأصحابه والسلف أبعد ما يكون عن الرقص والغناء فصل من كان هذا حاله فهو من أبعد الناس عن الرقص والغناء

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ١٠٤

فقال له: اخرج عنِّي. فخرج وهو يقول: خذْ عن الناس جانبًا، واجعل الله صاحبًا (١). وروي أن رجلاً أتى إبراهيم بن أدهم فقال له: أنت إبراهيم؟ قال: نعم. فقال له: من أين معيشتك؟ قال:

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع (٢).

وروي أن إبراهيم بن أدهم كان في سفر ومعه ثلاثة نفر، لدخلوا مسجدًا وكانت ليلة باردة ولم يكن لذلك المسجد باب تسُدٌّه، فلما كان وقت النوم ناموا وقام إبراهيم على الباب إلى الصباح فقالوا له: لم لا نمت؟ (٣) قال: خشيت أن يغشاكم البرد فقمت مكان الباب (٤)، فهؤلاء لو كانوا من أهل الإسلام لكان قدوتهم هؤلاء المذكورون، وأقول شعرا: [ق ٤١ /أ]

أيُّها المرء إنَّ دنياك بحر ... قد طمسا موجُه فلا تقربنّها

أصبح الراغبون فيها حيارى ... والحذار الحذار يا طالبنَّها

وسبيل النجاة فيها بيّن ... وهو أخذ الكفاف والقوت منها

بينما المرء مغرم في هواها ... لاهيًا في نعيمها يسلبنَّها

فاجتنبها ولا تكن من بنيها ... إنّما الفوز في انتزاحِك عنها