Skip to content

شرح الزيادات - قاضي خان باب من السير مما يغلب عليه المشركون من أرض المسلمين ثم يظهر عليهم المسلمون

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خانمحمد بن الحسن الشيباني

Printed page ٦/ ٢٠٢٩

رضي الله عنه ببني قريظة.

وإن شاء منّ عليهم برقابهم، ونسائهم، وذراريهم، وسائر أموالهم، كما فعل عمر ﵁ بسَواد العراق.

فإن منّ عليهم برقابهم وأراضيهم، وقسم النساء، والذرية والأموال بين الغانمين، جاز، ويكره، أما الجواز؛ لأنه لو قسم الكل جاز، ولو منّ بالكل جاز، فكذا إذا منّ بالبغض، وقسم البعض، وأما الكراهة لأن إمامَنا في هذا الباب عمر ﵁، وهو لم يفعل، ولأن منفعة الأراضي (١) لا تحصل إلا بالزراعة، فإذا أخذ أموالهم، والزراعة لا تكون إلا بالآلة، يعجزون عن الزراعة، فلا يفيد.

وكذا لو منّ عليهم برقابهم، ونسائهم، وذراريهم، وأراضيهم، وقسم ما سوى ذلك بين الغانمين، جاز، ويكره لما قلنا.

وإن ترك لهم من المال في هذين الوجهين ما يقدرون به على الزراعة، لا يكره، وإن منّ عليهم برقابهم خاصة، وقسم الباقي بين الغانمين لا يجوز.

وكذا لو لم يكن أراضٍ، فمنّ عليهم برقابهم، وقسم النساء والذرية والأموال، لا يجوز؛ لأن القياس يأبى جواز المنّ، لما فيه من إبطال حق الغانمين، وإنما عرفنا جواز المن بالأراضى نظرا للغانمين، كيلا يشتغلوا بالزراعة، ويقعدوا عن الجهاد، وفيه نظرٌ لمن يجيء من بعدهم إلى يوم الدين.

دلّ عليه ما روي أن عمر رضي الله عه لما فتَح سَواد العراق، طلبت الصحابة ﵃ أن يقسم الكل بينهم، فشاور الصحابةَ رضوان الله عليهم في ذلك، ثم قال: