الدليلين المتنافيين، أحدهما يوجب، والآخر ينفي في زمان واحد، وأنه تناقض، وكلام الله تعالى منزّه عن ذلك، بل الاستثناء تكلّم بالباقي بعد الثُنْيا (١) بطريق البيان، وإنما يكون بيانا إذا لم يكن ثابتا من الأصل، لا أنه كان داخلا ثم خرج، دلّ عليه كلمة الشهادة (٢)، فإن المثبت فيها غير داخل في النفي أصلا.
وقوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾(٣)، فخمسون (٤) تعرّض للعدد المذكور أوّلا لا لحكمه، لأن "الألف" لو بقيت ألفا لا تصلح اسما لما دونها (٥).
والدليل عليه أنه لو قال: "لفلان عليّ ألف إلا مائة" يلزمه تسعمائة (٦)، وإنما لا