فضائل مصر وأخبارها وخواصها
ومنها: أنصنا وما بها من العجائب والأبنية والآثار، وكان بها اثنا عشر ألف عريف (١) على السحرة، وبها شجر اللبخ الذي ليس هو في بلد من البلدان.
ومنها: طرفا، وبها طراز الصوف من الشفاف والمطارف (٢) المطرز والمعلم والأبيض والملون، يحمل إلى سائر الآفاق، وأقاصي البلدان، يبلغ الثوب منه خمسين ديناراً، ويبلغ المطرف منها مثل ذلك، يحمل إلى بلدان العرب والعجم.
ومنها: البلينا وأدفو، وما يختص به من الخل الذي يحمل إلى الآفاق، لا يقارنه خل بها وجد ولا الري.
ومنها: قوص وما فيها من التمر والخل والحطب الذي لا رماد له، والفحم الجافي، وسائر أنواع التمور والكروم، ومعادن الذهب والزمرد.
ومنها: أسوان وما فيها من التمور المختلفة وأنواع الأرطاب.
وذكر بعض العلماء أنه كشف أرطاب أسوان، فما وجد بالعراق شيئاً إلا وهو فيه، وفيه ما ليس بالعراق (٣).
وأخبرني أبو رجاء الأسواني محمد بن أحمد الفقيه، صاحب القصيدة الكبيرة (٤)، أنه يعرف بأسوان رطبا في أشد ما يكون من خضرة السلق (٥).
وأمر الرشيد أن يجمع له أنواع التمور بأسوان، من كل صنف تمرة واحدة، فجمعت، فكانت ويبة، وليس هذا بالعراق ولا بالحجاز، ولا يعرف في الدنيا بسر يتتمر قبل أن يصير رطباً إلا بأسوان، ولا يتتمر بلحا قبل أن يصير بُسراً إلا بأسوان (٦).