فضائل مصر وأخبارها وخواصها
وبادي (١) الإسكندراني صاحب الزيج، والذين نشروا الطب وشرحوه: جالينوس، صاحب الطب، بمصر تعلّم، ومن كتبها أخذ (٢).
ومن مصر أيضا ديسقوريدوس: صاحب الحشائش، وديوجانس، وأركاغانس، وأُرِبَاسيوس، وفريقونوس، وروفس، هؤلاء أصحاب الطب اليوناني (٣).
فهؤلاء حكماء الأرض وعلماؤهم الذين ورثوا الحكمة، من مصر خرجوا، وبها ولدوا، وفي الأرض نشروا علومهم، لا ببغداد، ولا بالكوفة، ولا بالبصرة (٤).
وكانت مصر يسير إليها في الزمن الأول طلبة العلم وأصحاب العلم الدقيق، لتكون أذهانهم على الزيادة وقوة الذكاء ودقة الفطنة. فما أكسبت أحداً منهم بلادة، ولا أنقطع له خاطر، وإنما أدرك جالينوس يسيراً من كثير (٥).
حكي عنه أنه كان بالإسكندرية وهو يجمع الكتب، حتى مَرّ بوقاد في أتون حمام وهو يزخر (٦) أتونه بدفاتر، فنظر إليها فإذا هي من طلبته، فأعطاه من الثمن فوق ما أراد، فقال له: أين كنت عني وأنا أزخر هذا الأتون منذ كذا وكذا- وذكر مدة طويلة-بهذه الدفاتر؟ (٧)
ذكر من ملك مصر من الطوفان إلى أن فتحت بالإسلام
ملك مصر ثلاثة وخمسون ملكا (٨)، أولهم بيصر بن حام بن نوح، وآخرهم