Skip to content

فضائل مصر وأخبارها وخواصها

ابن زولاق

Printed page ١/ ١٠١

وبمصر الزرافة وليست إلا بمصر وبمصر الكركدن (١) وبها عتاق الخيل، وبها البقرة الخيسية (٢) مؤبدة للحلاب، ولا تعرف الحرث، ويعمل من حلابها جبن الخيش والأقراص والملعب (٣) تحمل إلى سائر الآفاق.

وبمصر الحطب السنط، الذي لا رماد له، ولا يعرف حطب أدوم وقوداً منه ولا أجف وذكر عمرو بن بحر الجاحظ أنه من عجائب مصر، وله منابت وغابات إذا دخلتها عساكر العرب وأهل الفساد، لم يقدر عليهم.

وبها الفحم الجافي من السنط، وبها الفراريج الزبلية، لا تكون إلا بمصر، يباع منها في كل سنة بخراج إقليم كبير وهي من أقوات مصر.

وقال بعض حكماء مصر: نحن أكثر الناس قنداً، وشهداً، وعبداً وخيلاً وبغالاً وحميراً، ونفراً. وعتيق الخيل بمصر ليس لأحد مثلها.

ويجتمع بمصر ما يتفرق في الأزمنة في [غيرها (٤)] فتجتمع فيها ثمار الشتاء مع ثمار الصيف، والرطب القديم مع الرطب الجديد، والنرجس مع الورد، وهو من أعجب ما يذكر، وما يقطعه الحر يوجد فيها في الحر، وما يقطعه البرد يوجد في البرد لاعتدال حرها وبردها، لأنها من الإقليم الثالث والرابع، فهي سالمة من حرّ الأول والثاني ومن برد السادس والسابع. وكانت العلماء تقول: من دخل مصر فلم يستغن لا أغناه الله.

وقال الرشيد: مصر موروثة عن يوسف ﵇.

وقال أبو جعفر المتوكل لسليمان بن وهب وقد ولاه خراج مصر: انظر يا سليمان بين يديك فإن مصر سلة الخبز. وقالت العلماء: مصر المشبعة وقالوا: من شرب من النيل بطينه، وركب البراذين لم تنله علة.