فضائل مصر وأخبارها وخواصها
وبمصر تمر البُسر والبلح يتمر من غير أن يصير رطبا وليس هو في الدنيا.
وبمصر اللبخ (١) وبها الخس وبها الكبريت وبها ريش الحواصل.
وبها الشمع الذي يفضل شمع الدنيا، وبها عسل النحل الذي يفوق [أعسال] (٢) الدنيا.
وبها جبن الخيش والأقراص، وليس هما في الدنيا، وخل الخمر الذي يفوق خل الدنيا، وبها الترمس، وبها الجُلبان (٣)، وبها الذرة، وبها النيدة (٤).
ذكرت الحكماء أن مريم ﵍ صنعت النيدة لعيسى حين قلّ لبنها، ألهمها الله ﷿ عملها.
وأما الجلبان فإنه يقال: إن أكثر الرهبان عمش العيون بالعراق وغيرها لمداومتهم أكل العدس، وأهل مصر من الرهبان سالمون من ذلك لمداومتهم أكل الجلبان.
وبمصر البقر الجافي الخلق، حتى إن العضو منه يساوي ثمن الثور في سائر البلدان، ويوجد في جوف السمين إذا ذبح سبعمائة رطل شحم وأكثر منها، ويحمل منها إلى [ساحل] (٥) القلزم، وجدّة، وعدن، وساحل الصين والهند لدهن السفن.
وحدثني سعد السمسار [بسوق البقر] (٦) أن ثوراً ذبح بمصر، فوجد على كليته الواحدة ثمانون رطلاً شحماً، وعلى الكلية الأخرى عشرون ومائة رطل، ووجد ببطنه خمسة قناطير شحم، فوزن جميع ما فيه من لحم وشحم فكان ألف رطل، وأخبرني أنه وجد ثوراً آخر بلغ وزنه ألفا وخمسمائة رطل.