فضائل مصر وأخبارها وخواصها
فزاد ذلك في انكسارها واختلالها (١).
وروينا أن عمرو بن العاص حين فتح مصر، قال للمقوقس: إنك وليت مصر ثلاثين سنة، فبم تكون عمارتها؟ قال: بخصال؛ منها حفر خلجها وسد جسورها وترعها، ولا يؤخذ خراجها إلا من غلتها، ولا يقبل مطل أهله، ويوفي لهم بالشروط، وتدر الأرزاق على العمال لئلا يرتشوا، وترفع عن أهلها المعاون (٢) والهدايا لتكون قوة لهم، فبهذا تعمر مصر ويتوفر خراجها (٣).
وقال جعفر بن جدار الكاتب: سئل بطريق من الروم عن خراج بلد الروم كله، فذكره، فإذا هو خراج كورة من كور مصر (٤).
وكتب الرشيد إلى محفوظ بن سليمان عامل خراج مصر: مصر مورثي عن يوسف الصديق ﵇، فاجعل همك بها هما واحدا فإنها همي وأنت أنت.
وذكر بعض علماء الأخبار (٥): أن خراج العراق لم يكن قط أوفر منه لأيام عمر بن عبد العزيز، فإنه بلغ مائة ألف ألف درهم وسبعة عشر ألف درهم (٦) ولم تكن مصر قط أقل خراجاً من أيام عمرو بن العاص فإنه بلغ أثنى عشر ألف ألف دينار (٧).