Skip to content

الفصول في سيرة الرسول فصل ـ غزوة أحد

الفصول في سيرة الرسول

ابن كثير

Printed page ١٤٩

ما تنتظرون؟ فقالوا قتل رسول الله ﷺ فقال: ما تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم استقبل الناس، ولقي سعد بن معاذ فقال: يا سعد، والله إني لأجد ريح الجنة من قبل أحد، فقاتل حتى قتل ﵁، ووجدت به سبعون ضربة.

وجرح يومئذ عبد الرحمن بن عوف نحوا من عشرين جراحةً، بعضها في رجله، فعرج منها حتى مات ﵁.

وأقبل رسول الله ﷺ نحو المسلمين، فكان أول من عرفه تحت المغفر كعب بن مالك ﵁، فصاح بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول الله ﷺ! فأشار إليه ﷺ أن اسكت، واجتمع إليه المسلمون، ونهضوا معه إلى الشعب الذي نزل فيه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي والحارث بن الصمة الأنصاري وغيرهم.

فلما أسندوا في الجبل، أدركه أبي بن خلف على جواد، يقال له العود، زعم الخبيث أنه يقتل رسول الله ﷺ، فلما اقترب تناول رسول الله ﷺ الحربة من (يد (الحارث بن الصمة فطعنه بها، فجاءت في ترقوته، ويكر عدو الله منهزماً فقال له المشركون: والله ما بك من بأس، فقال: والله لو كان ما بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، إنه قال لي: إنه قاتلي، ولم يزل به ذلك حتى مات بسرف مرجعه إلى مكة لعنه الله.