Skip to content

الفصول في سيرة الرسول فصل ـ هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

الفصول في سيرة الرسول

ابن كثير

Printed page ١١٤

المدينة، وشيعها عثمان بن طلحة، ويقال: إن أبا سلمة هاجر قبل العقبة الأخيرة، فالله أعلم.

ثم خرج الناس أرسالاً يتبع بعضهم بعضاً.

فصل ـ هجرة رسول الله ﷺ

ولم يبق (بمكة (من المسلمين إلا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما أقاما بأمره لهما، وخلا من اعتقله المشركون كرهاً، وقد أعد أبو بكر ﵁ جهازه وجهاز رسول الله ﷺ، منتظراً حتى يأذن الله ﷿ لرسوله ﷺ في الخروج.

فلما كانت ليلة هم المشركون بالفتك برسول الله ﷺ، وأرصدوا على الباب أقواماً، إذا خرج عليهم قتلوه، فلما خرج عليهم لم يره منهم أحد، وقد جاء في حديث أنه ذر على رأس كل واحد من هم تراباً ثم خلص إلى بيت أبي بكر ﵁، فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلاً، وقد استأجرا عبد الله بن أريقط، وكان هادياً خريتاً، ماهراً بالدلالة إلى أرض المدينة، وأمناه على ذلك مع أنه كان على دين قومه، وسلما إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث، فلما حصلا في الغار عمى الله على قريش خبرهما، فلم يدروا أين ذهبا.