Skip to content

الفصول في سيرة الرسول فصل ـ بعث عبد الله بن عتيك إلى قتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق

الفصول في سيرة الرسول

ابن كثير

Printed page ١٧٦

وكان في المسلمين يومئذ ستة وثلاثون فارساً.

ولما فرغ منهم استجاب الله دعوة العبد الصالح سعد بن معاذ، وذلك أنه لما أصابه الجرح قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها، وإن كنت رفعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها، ولا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة.

وكان ﷺ قد حسم جرحه فانفجر عليه فمات منه ﵁، وشيعه رسول الله ﷺ والمسلمون، وهو الذي اهتز له عرش الرحمن فرحاً بقدوم روحه ﵁ وأرضاه.

وقد استشهد يوم الخندق ويوم قريظة نحو العشرة ﵃ آمين.

فصل ـ بعث عبد الله بن عتيك إلى قتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق

ولما قتل الله ـ وله الحمد ـ كعب بن الأشرف على يد رجال من الأوس كما قدمنا ذكره بعد وقعة بدر، وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن ألب الأحزاب على رسول الله ﷺ ولم يقتل مع بني قريظة كما قتل صاحبه حيي بن أخطب، رغبت الخزرج في قتله طلباً لمساواة الأوس في الأجر.

وكان الله سبحانه قد جعل هذين الحيين يتصاولان بين يدي رسول الله ﷺ في الخيرات، فاستأذنوا رسول الله في قتله فأذن لهم، فانتدب له رجال كلهم من بني سلمة وهم: عبد الله بن عتيك وهو أمير القوم بأمره ﷺ، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، ومسعود بن سنان، وخزاعي بن أسود، حليف لهم.

فنهضوا حتى أتوه في خيبر في دار له جامعة، فنزلوا عليه ليلاً فقتلوه ورجعوا إلى رسول