Skip to content

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي (٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ -

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقيالشافعي

Printed page ٧٤

رسوله ﷺ، فقال في كتابه: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ [البقرة]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران]، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]». (١) وذَكَر غَيرَها مِن الآيات التي وَرَدت في معناها.

قال: «فذكر الله تعالى الكتابَ، وهو القرآن، وذَكَر الحِكْمَةَ، فَسَمعتُ مَن أَرْضَى مِن أَهْلِ العِلْمِ بالقُرآن يَقُول: الحِكَمْةُ: سُنَّةُ رَسولِ الله ﷺ (٢).

وهذا يُشْبِهُ ما قال واللَّهُ أَعْلَمُ بأن القرآن ذُكِر وأُتْبِعَتْهُ الحِكْمةُ، وذَكَر اللهُ ﷿ مِنَّتَهُ (٣) على خَلْقِه بِتَعْليمِهم الكِتَاب والحِكْمَة، فلم يَجُزْ واللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تُعَدَّ الحِكَمة هاهنا إلا سُنَّةُ رَسولِ الله ﷺ؛ وذلك أنها مَقْرُونَةٌ مَع كتاب الله، وأن اللهَ افترضَ طاعةَ رَسُولِه ﷺ، وحَتَّم على الناس اتباعَ أَمْرِه، فلا يجوزُ أن يُقَالَ لِقَولٍ: فَرْضٌ، إلا لِكِتَابِ اللهِ، ثم سُنَّة رَسول الله ﷺ مُبَيِّنَةٌ عن الله ما أَرَادَ، دَليلًا على خَاصِّهِ وعَامِّه، ثم قَرَن الحِكْمَةَ بها بِكِتَابه فَأَتْبَعَها إِيَّاهُ، ولم يجعل هذا لأحدٍ مِن خلقه غَيرِ رَسُول الله ﷺ» (٤).