Skip to content

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي (٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقيالشافعي

Printed page ٣٦٦

فأخذها آخَرُون، حتى فَشَا ذَلِك فِيهِم، فَكَثُر، فَافْتَرَقُوا فِرَقًا ثَلاثًا (١): فِرْقَةً أَكَلَت، وفِرْقَةً: نَهَتْ، وفِرْقَةً قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤].

فقالت الفِرقَةُ التي نهتْ: إِنَّا نُحَذِّرُكُم غَضَبَ اللهِ وعِقَابَه: أَنْ يُصِيبَكُم اللهُ بِخْسَفٍ، أو قَذْفٍ أو بِبَعْضِ ما عِنْدَه مِن العَذَابِ، واللهِ لا نُبَايِتُكُم في مَكانٍ وأَنْتُم فيه.

قال: فَخَرجُوا مِن البُيُوتِ (٢)، فَغَدَوْا عَلَيْهِم مِن الغَدِ، فَضَربُوا بابَ البُيُوتِ (٣) فَلم يُجِبْهُم أَحَدٌ، فَأَتَوْا بِسُلَّمٍ، فَأَسْنَدُوه إلى البيوت (٤)، ثم رَقَى منهُم رَاقٍ على السُّورِ، فقال: يا عِبادَ اللهِ، قِرَدَةٌ واللهِ، لها أَذْنَابٌ، تُعَاوِي (٥) ثَلاثَ مَرَّات.

ثُم نَزَلَ مِن السُّور، فَفَتَح البُيُوتَ (٦)، فَدَخل النَّاسُ عَلَيْهِم، فَعَرَفَت القُرودُ أَنْسَابَها مِن الإِنْسِ، ولم تَعْرِف الإِنسُ أَنسابها مِن القُرُود.

قال: فَيأتي القِردُ إلى نَسِيبِه وقَرِيبِه مِن الإنس، فَيَحْتَكُّ به ويَلْصَقُ، ويقولُ الإنسانُ: أَنتَ فُلان؟ فَيُشِيرُ بِرَأْسِه -أي: نَعَم- ويَبْكِي، وتأتي القِرْدَةُ إلى نسيبها وقريبها مِن الإنْس، فيقولُ لها الإِنسانُ: أنتِ فُلانَة؟ فَتُشِيرُ برأسها