Skip to content

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي (٢١) «ما يؤثر عنه في السير والجهاد، وغير ذلك». «فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد».

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقيالشافعي

Printed page ٣٠٥

[التوبة: ١ - ٢] الآية وما بعدها.

قال الشافعي: لَمَّا قَوِيَ أهلُ الإسلام أَنزلَ اللهُ تعالى على النبي ﷺ مَرْجِعَه مِن تَبوك: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١].

ثم ساق الكلام، إلى أن قال: فقيل: كان الذين عاهدوا النبيَّ ﷺ قومًا مُوَادِعِينَ، إلى غَير مُدَّةٍ معلومة، فَجعلها اللهُ ﷿ أربعةَ أَشْهُر، ثم جَعلها رَسولُ اللهِ ﷺ كَذلك، وأمرَ اللهُ نبيَّه ﷺ في قَومٍ عَاهدهُم إلى مُدة، قَبل نُزولِ الآية-: أن يُتِمَّ إليهم عَهدَهم إلى مُدَّتهم، ما استقامُوا (١) له، ومَن خَاف منه خِيانةً منهم، نَبَذ إليه، فلم يَجُز أن يَستأنِف مُدَّة، بعد نزول الآية -وبالمسلمين قُوةٌ- إلى أكثر من أربعة أشهر» (٢).

وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «مَن جاء مِن المشركين يُريدُ الإسلام، فَحَقٌّ على الإمام أن يُؤَمِّنَه حتى يَتلو عَليه كتابَ اللهِ ﷿، ويدعوه إلى الإسلام، بالمعنى الذي يرجُو أَن يُدخِلَ اللهُ به عَليه الإِسْلام؛ لقول الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦]. وإِبلاغُه مَأْمَنَه: أن يَمْنَعَه مِن المسلمين والمُعَاهِدين،

ما كان في بلاد الإسلام، أو حَيثُ ما يَتَّصِل ببلاد الإسلام.

قال: وقوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ وَاللهُ أَعْلَمُ: مِنْك، أو مِمَّن يقدر