أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
يَفِر، ومَن فَرَّ مِن اثْنَين، فَقَد فَرَّ».
قال الشافعي: «قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ١٥ - ١٦].
قال الشافعي ﵀: فإذا فَرَّ الوَاحِدُ مِن اثْنَين فَأَقَل (١)، مُتَحَرِّفًا لِقتَال يَمينًا، وشِمَالا، ومُدبرًا، ونِيَّتُه العَوْدَة للقِتَال، أو مُتَحَيَّزًا إلى فِئَة، قَلَّت أَو كَثُرَت، كَانَت بِحَضْرَتِه أو مُنْتَئِيةً عنه، سواء، إنَّما يَصيرُ الأمرُ في ذلك إلى نِيَّةِ المُتَحَرِّف، أو المتحيز، فإن كان الله ﷿ يَعلَمُ أَنه إنَّمَا تَحَرَّف لِيَعُود للقتال، أو تَحَيَّز لذلك = فهو الذي استثنى اللهُ ﷿، فأخرجه مِن سَخَطِه في (٢) التَّحرُّف والتَّحَيُّز.
وإن كان لِغَير هذا (٣) المعنى، فقد (٤) خِفْتُ عليه أن يكونَ قَد (٥) بَاءَ بِسَخَطٍ مِن الله، إلا أَن يَعْفُوَ اللهُ» (٦).
قال: «وإن كان المُشركُون أَكْثرَ مِن ضِعْفِهم، لَم أُحِب (٧) لهم أن يُوَلُّوا عنهم، ولا يَسْتَوجِبُون السَّخَطَ عِندي مِن الله ﷿، لو وَلَّوا عَنهُم على غَير