أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
كانت شهادةً كلها، اكتفينا بشرط الله تعالى فيما شرط فيه، واستدللنا على أن ما أَطْلَق من الشهادات -إن شاء الله ﷿ على مثل معنى ما شرط» (١).
(١٢٧) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] الآية.
قال: فلم أعلم خِلافًا أن ذلك: إذا طَلبَت المَقذُوفَة الحَدَّ، ولم يأت القَاذِف بأربعة شهداء يُحَرِّمُونه مِن الحَد» (٢).
«وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)﴾ [النور] إلى آخرها.
قال الشافعي: فكان بَيِّنًا في كتاب الله ﷿ أنه أخرج الزوج مِن قَذْف المَرأة -يعني باللعان- كما أخرج قَاذِفَ المُحْصَنة غير الزوجة بأربعة شهود يشهدون عليها، بما قذفها به من الزِّنا، وكانت في ذلك، دلالة أن ليس على الزوج أن يَلتَعِن، حتى تطلب المَرأةُ المقذوفة حَدَّها» (٣).
وقاسها أيضًا على الأجنبية.
قال: «ولما ذكر الله ﷿ اللعان على الأزواج مطلقا=كان اللعان على كل زَوْجٍ جَاز طَلاقُه، ولِزمَه الفَرضُ، وعلى كل زَوجَةٍ لَزِمَها الفَرضُ» (٤).