Skip to content

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي مقدمة التحقيق

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقيالشافعي

Printed page ٦
Editor's text

وحَسْب، وإنما أنزله مِنهاجًا للحياة، وصِراطًا مُستقيمًا، وطريقًا لَاحِبًا للوصول إليه ﵎، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].فجعل اللهُ ﷿ الاستجابةَ له ولرسولِه الكريم ﷺ: سَبيلًا للنجاة وللحياة الحقيقية.

فكان لِزامًا لذلك: أن تكون معاني القرآنِ واضِحةً جِليَّةً، كي تَقومَ الحجةُ على العباد بذلك، فَأبَان اللهُ ﷿ على لِسان رَسُولِه ﷺ معاني القُرآن لأصحابه، وأوضح لهم ما خَفِي عليهم منه، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].

فحفظ أصحابُه ﵃ هذا البيان النبوي، وبلَّغوه مَن بعدهم، وهكذا لتكون الحجة قائمة إلى أن تقوم الساعة.

وما لم يأت فيه خَبَرٌ عن رسول الله ﷺ، ولا عن أصحابه: قام له أساطِينُ العِلم وحَمَلةُ لِواءِ الشَّريعة، وحُفَّاظ الوَحي -الذين حَفِظَ اللهُ تعالى بهم هذا الدين-؛ ليفسروه ويَستَنبِطوا منه أحكامه التي خَفِيت، أو أُشْكِلَت.

فقام العلماءُ الذين لا يَتَّسِع هذا المقام لذكرهم وذِكْر مَناهجهم المختلفة في التفسير والبيان على نحو يَبهر الألباب = بتفسير كتاب الله ﷿ (١)، ومعرفة عامِّه وخاصِّه، ومُحْكَمِه ومتشابهه، ومُطْلَقِه ومُقَيَّدِه، وناسِخِه ومَنسُوخِه، وما كان منه مَكيًا وما كان مدنيًا، إلى آخر تلك القواعد المُحكمة