أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
وبهذا الإسناد، قال الشافعي ﵀: «ولا يُؤاجَرُ (١) الحُرُّ في دَيْنٍ عليه إذا لم يوجد له شيء. قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] (٢).
(٩٠) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣].فهذه الحُبس التي كان أهل الجاهلية يَحبِسُونها، فأبطل الله ﷿ شُروطَهم فيها، وأبطلها (٣) رسول الله ﷺ بإبطال الله ﷿ إياها، وهي: أن الرجل كان يقول (٤): إذا نَتَج فَحْلُ إبلي (٥)، ثم ألقح، ما نتج منه، فهو حام، أي: قد حمى ظهره، فَيحْرُم ركوبه، ويَجعل ذَلك شبيهًا بالعِتْق له، ويقول في البَحِيرة، والوَصِيلَة على معنًى يوافِق بعضَ هذا، ويقول لعبده: أنت حُرٌّ سَائِبة، لا يكون لي ولاؤُك، ولا عَليَّ عَقْلُك.
وقيل أيضًا أنه في البهائم: قد سَيَّبتُك.
فَلمَّا كان العِتق لا يَقَع على البَهائِم، رَدَّ رسولُ الله ﷺ تلك (٦) البَحيرَة، والوَصِيلة، والحَام، إلى مَالِكه، وأَثْبتَ العِتقَ، وجَعل الوَلاءَ لِمَن أَعْتَق السائبة» (٧).