Skip to content

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي (١٠) ما يؤثر عنه في الصيام

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقيالشافعي

Printed page ١٥٢

(٦٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا العباسُ، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله تعالى -في فرض الصوم-: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

فبيَّن -في الآية- أنه فَرَضَ الصِّيامَ (١) عليهم عددًا، جعل لهم أن يفطروا فيها، مَرْضَي ومُسَافِرين، ويُحْصُوا حتى يُكْمِلُوا العِدَّةَ، وأخبر أنه أراد بهم اليُسْرَ، وكان قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] يحتمل معنيين:

أحدهما: أَنْ لا يَجْعَلَ لهُم صَومَ شَهرِ رَمَضانَ مَرضى، ولا مُسَافِرين، ويَجعلَ عليهم عددًا، إذا مَضَى السَّفَرُ والمَرضُ مِن أَيَّام أُخَر.

ويحتمل: أن يكون إنما أَمَرهُم بالفِطْر في هاتين الحالتين، على الرُّخْصَة إِنْ شَاءُوا؛ لِئَلَّا يُحْرَجُوا إن فَعلُوا.

وكان فَرضُ الصوم، والأمر بالفطر في المرض والسفر: في آية واحدة.

ولم أعلم مخالفًا أَنَّ كُلَّ آيةٍ إنما أُنْزِلَت مُتتابِعَة، لا مُفَرَّقَة (٢).

وقد تنزل الآيتان في السُّورة مُفَرَّقَتَيْن (٣) فأما آيةٌ (٤) فلا؛ لأن معنى الآية: أنها كلام واحد غير مُنقَطع» (٥).