أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
(٤٤) أخبرنا أبو سَعِيد مُحَمَّدُ بنُ مُوسى، حدثنا أبو العَبَّاس الأَصَمُّ، أخبرنا الرَّبيع، قال: قال الشافعي ﵀: «بدأ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَلْقَ آدَم ﵇ مِن مَاءٍ وطِين، وجعلهما معًا طَهَارة، وبَدأ خَلْق وَلَدِه مِن مَاءٍ دَافِق، فكان في ابتداء خَلْق آدَم مِن الطَّاهِرَين -اللذين هما طَهَارة- دلالة لابتداء خَلْقِ غَيْرِه أنه مِن مَاءٍ طَاهِرٍ لا نَجَس» (١).
وقال في الإملاء -بهذا الإسناد-: «المَنِيُّ لَيسَ بَنَجَس؛ لأنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَكْرمُ مِن أَنْ يَبْتَدِئَ خَلْقَ مَنْ كَرَّمَه، وجَعلَ مِنهُم النَّبيين والصِّديقِينَ، والشَّهَداءَ والصَّالحِينَ وأَهلَ جَنَّتِه مِن نَجَس فإنه يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] وقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [يس: ٧٧] من ماء مهين».
«ولو لم يَكُن (٢) في هذا خبرٌ عن النبي ﷺ، لكان يَنبغِي أن تكونَ العُقُولُ تَعلم أن اللهَ لا يبتديء خَلْقَ مَنْ كَرَّمَه وأَسْكَنه جَنَّته مِن نَجَس، مع ما فيه مِن الخَبر، عن النبي ﷺ: «أَنَّه كَان يُصَلِّي في الثَّوبِ قَد أَصَابَه المَنِيُّ، فَلا يَغْسِله، إنَّما يُمْسَح رَطْبًا، أو يُعَتُّ (٣) يَابِسًا». على معنى التنظيف.
مع أن هذا قولُ سَعدِ بن أبي وَقَّاص، وابنِ عَبَّاسٍ، وعَائِشَةَ، وغَيرِهِم ﵃.
(٤٥) أخبرنا أبو سَعِيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله ﵎: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] قال الشافعي: فقال