Skip to content

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي (٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقيالشافعي

Printed page ١٢٩

الشافعي- في قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] «فهذا -عِندَنا- على القراءة التي تُسْمَع خَاصَّة، فكيف يُنْصَتُ لِمَا لا يُسْمَع؟ » (١).

وهذا قولٌ كان يذهبُ إليه، ثم رَجَع عنه في آخر عُمُره، وقال:

يَقرَأ بفَاتِحَة الكتاب، في نَفْسِه، في سَكْتَة الإمَام.

قال أصحابنا: «ليكُونَ جامِعًا بين الاستماع: بالكتاب (٢)، وبين قراءة الفاتحة: بالسُّنَّة».

وإن قرأ مع الإمام، ولم يرفع بها صوتَه، لم تَمنعْه قراءتُه في نفسه، مِن الاستماع لقراءة إمامه؛ فإنما أُمِرنا بالإنصات عَن الكلام، وما لا يجوز في الصلاة».

وهو مذكور بدلائله، في غير هذا الموضع.

وقرأت في «كتاب السُّنَن» رواية حَرْمَلة، عن الشافعي ﵀ قال: قال الله ﵎: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة]. قال الشافعي: مَن خُوطِبَ بالقُنوتِ مُطْلَقًا، ذَهَب إلى أنه قيامٌ في الصَّلَاة؛ وذلك أَنَّ القُنوتَ قِيامٌ لِمَعنى طاعَةِ اللهِ ﷿، وإذا كان هكذا، فهو مَوضِعُ كَفٍّ عن قِرَاءَةٍ، وإذا كان هكذا، أَشْبَه أن يكونَ قيامًا في صلاةٍ لدعاء، لا قراءة، فهذا أَظْهَرُ مَعانِيه، وعليه دِلالَةُ السُّنة، وهو أَوْلى المعاني أن يُقَال به -عندي- واللَّهُ أَعْلَمُ.