أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
والآخر: أن يَكُونَ فَرْضًا مَنْسوخًا، أُزِيلَ بِغَيْرِه، كما أُزِيلَ بِه غَيْرُه؛ وذلك لقول الله ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] الآية.
واحتمل قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ أنْ يَتَهَجَّدَ بغير الذي فُرِضَ عَلَيْه، مِمَّا تَيَسَّر منه.
فَكانَ الوَاجِبُ طَلَبَ الاسْتِدلالِ بِالسُّنة على أَحد المَعْنَييْن، فوجدنا سُنَّةَ رسولِ الله ﷺ تَدُلُّ على أن لا وَاجِبَ مِن الصَّلاةِ، إلا الخَمْسُ، فَصِرنا إلى أَنَّ الواجبَ الخَمْسُ، وأَنَّ مَا سِواهَا -مِن وَاجِبٍ مِن صَلاةِ قَبْلَها- مَنْسُوخٌ بها؛ استدلالًا بقول الله ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ فإنها ناسِخَةٌ لِقِيامِ الليل، ونِصْفِه، وثُلُثِه، وما تَيَسَّر، ولَسْنَا نُحِبُّ لأَحَدٍ تَرْكَ أَن يَتَهَجَّد بما يَسَّرَه الله عليه، مِن كِتَابه، مُصَلِّيًا به، وكَيفَما أَكثَرَ، فَهُو أَحَبُّ إلينا» (١).
ثم ذَكرَ حَديثَ طَلْحَةَ بنِ عُبَيد اللهِ (٢)، وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِت (٣)، في