Skip to content

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي (٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقيالشافعي

Printed page ١٠٨

﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، يعني: بالغُسْل؛ لأنَّ السُّنة دَلَّت عَلى أَنَّ طَهَارَةَ الحَائِضِ: الغُسْل، ودَلَّت على بَيَان مَا دَلَّ عليه كِتابُ اللهِ، مِن أَنْ لَا تُصَلِّي الحَائِض»، فذكر حديث عائشة ﵂ (١)، ثم قال: وأَمَر النَّبيُّ ﷺ عَائِشَةَ ﵂ «أَن لا تَطُوفِي بالبَيتِ حتى تَطْهُرِي».

يَدُلُّ على أن لا تُصَلِّي حائِضًا؛ لأنها غَيرُ طَاهِرٍ، ما كان الحَيْضُ قَائِمًا. وكذلك قال الله ﷿: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾» (٢).

قال الشافعي: «قال الله ﵎: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] الآيتين.

فَلمَّا لم يُرخِّصِ اللهُ في أَن تُؤَخَّرَ الصَّلاةُ في الخَوْفِ، وأَرْخَصَ أنْ يُصَلِّيَها المُصَلِّي كما أَمْكَنَتْهُ رجالًا ورُكْبَانًا، وقال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء]، وكان مَن عَقَل الصَّلَاة مِنَ البَالِغينَ، عاصِيًا بتركِهَا، إذا جَاء وَقْتُها وذَكَرَها، وكانت الحَائِضُ بِالغَةً عَاقِلَةً، ذَاكِرةً للصَّلاةِ، مُطِيقَةً لها، وكان حُكْمُ اللهِ: أَن لا يَقْرَبَها زَوْجُها حَائِضًا، ودَلَّ حُكْمُ رَسولِ اللهِ ﷺ على: أَنَّه إذا حَرُمَ عَلى زَوْجِها أَن يَقْرَبها لِلحَيْض، حَرُمَ عَليها أَنْ تُصَلِّي= كان في هذا دَليلٌ على: أَنَّ فَرْضَ الصَّلاةِ في أَيَّامِ الحَيْض زَائِلٌ عَنْهَا، فَإِذَا زَالَ عنها -وهِي ذَاكِرةٌ عَاقِلَةٌ مُطِيقَةٌ- لم يَكُن عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلاةِ.