Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٥٢١

وتعقب ذلك ابن دقيق العيد بقوله: وهذا ضعيف، لأنه ﷺ لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله، وأما الترك فلا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه.

وقيل: المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأساً لا مجرد الجماعة.

وهو ضعيف، فقد جاء في رواية مسلم (لا يشهدون الصلاة) أي لا يحضرون.

وعند ابن ماجه: (لينتهين أقوام عن تركهم الجماعات أو لأحرقنّ بيوتهم).

وقيل: أن الحديث ورد في حق المنافقين.

وهذا ضعيف، لأن النبي ﷺ لا يعاقب المنافقين على نفاقهم، وكان ﷺ معرضاً عنهم وعن عقوبتهم، وقد قال ﷺ (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه).

لكن الحافظ ابن حجر رجح هذا القول، وقال: والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين، لقوله في الحديث: (ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر) ولقوله ﷺ (لو يعلم أحدهم … ) لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل، لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر، بدليل قوله ﷺ في رواية (لا يشهدون العشاء الجميع) أي الجماعة، وقوله ﷺ في حديث أسامة: (لا يشهدون الجماعة) وأصرح من ذلك قوله ﷺ في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود: (ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليست بهم علة) فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر، لأن الكافر لا يصلي في بيته وإنما يصلي في المسجد رياء وسمعة.

فائدة:

لماذا النبي ﷺ لم يحرق بيوت هؤلاء المتخلفين؟

قيل: لوجود النساء والذرية.

وقد جاء في مسند أحمد (لولا ما فيها من النساء والذرية). وهي زيادة ضعيفة.

وقيل: لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار.