Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ١٧٦

(وإنْ قُطعَ فعليه رد المسروق إن كان باقياً، أو قيمتُه إن كان تالفاً).

قَالَ ابن قدامة: لا يختلف أهل العلم فِي وجوب رد العين المسروقة عَلَى مالكها، إذا كانت باقية.

فَأَمَّا إنْ كَانَتْ تَالِفَةً، فَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ قِيمَتِهَا، أَوْ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، قُطِعَ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا.

وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَالْبَتِّيِّ، وَاللَّيْثِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ.

ثم قال: وَلَنَا أَنَّهَا عَيْنٌ يَجِبُ ضَمَانُهَا بِالرَّدِّ لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً، فَيَجِبُ ضَمَانُهَا إذَا كَانَتْ تَالِفَةً، كَمَا لَوْ لَمْ يُقْطَعْ.

وَلِأَنَّ الْقَطْعَ وَالْغُرْمَ حَقَّانِ يَجِبَانِ لِمُسْتَحِقَّيْنِ، فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا، كَالْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ فِي الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ الْمَمْلُوكِ. (المغني).

وقال في (سبل السلام): وذهب الشافعي وأحمد وآخرون ورواية عن أبي حنيفة إلى أنه يغرم.

أ- لقوله ﷺ (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).

وحديث عبد الرحمن هذا لا تقوم به حجة مع ما قيل فيه.

ب- ولقوله تعالى (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل).

ج- ولقوله ﷺ (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه).

د- ولأنه اجتمع في السرقة حقان حق لله تعالى وحق للآدمي، فاقتضى كل حق موجبه.

هـ- ولأنه قام الإجماع أنه إذا كان موجوداً بعينه أخذ منه، فيكون إذا لم يوجد في ضمانه قياساً على سائر الأموال الواجبة.

ولا يخفى قوة هذا القول. (سبل السلام).