Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٨٩

وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ فَتَلِفَ، وَجَبَ الضَّمَانُ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِعُدْوَانِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ضَرَبَهُ فِي غَيْرِ الْحَدِّ.

وقال النووي: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدّ فَجَلَدَهُ الْإِمَام أَوْ جَلَّاده الْحَدّ الشَّرْعِيّ فَمَاتَ فَلَا دِيَة فِيهِ وَلَا كَفَّارَة، لَا عَلَى الْإِمَام، وَلَا عَلَى جَلَّاده وَلَا فِي بَيْت الْمَال.

• وكذا لو مات من التعزير: لا ضمان فيه ولا كفارة أيضاً.

قال النووي: وَأَمَّا مَنْ مَاتَ مِنْ التَّعْزِير: فَمَذْهَبنَا وُجُوب ضَمَانه بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَة، … هَذَا مَذْهَبنَا.

وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء: لَا ضَمَان فِيهِ لَا عَلَى الْإِمَام وَلَا عَلَى عَاقِلَته وَلَا فِي بَيْت الْمَالِ. (شرح مسلم).

وقال القرطبي: وجمهور العلماء على أنه لا شيء عليه.

(ومن كان مريضاً يُرجَى برؤه أُخِّرَ حتى يبرأ).

أي: من كان سيقام عليه الحد مريضاً مرضاً يرجى السلامة منه فإنه يؤخر عنه الجلد حتى يبرأ.

عن عليّ قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبي ﷺ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ) رواه مسلم.

فائدة: فإن كان المرض لا يرجى برؤه:

قال ابن قدامة: الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، فَهَذَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْحَالِ وَلَا يُؤَخَّرُ، بِسَوْطٍ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلَفُ، كَالْقَضِيبِ الصَّغِيرِ، وَشِمْرَاخِ النَّخْلِ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، جُمِعَ ضِغْثٌ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَضُرِبَ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً.

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.