Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ٤٧٠

(وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ بِغَيْرِ لَفْظِ زَوَّجْتُ، أَوْ أَنْكَحْتُ).

أي: لابد أن يكون الإيجاب والقبول بلفظ: زوجتك، أو أنكحتك.

فلو قال: جوزتك، أو ملكتك فإنه لا يصح.

وهذا المذهب، وهذا مذهب الشافعي وجماهير أصحابه.

أ- لأنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن الكريم.

قال تعالى (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا .. ).

وقال تعالى (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ … ).

وقال ابن مفلح: ولا ينعقد الإيجاب إلا بلفظ النكاح والتزويج إجماعاً، لورودهما في نص القرآن في قوله تعالى (زَوَّجْنَاكَهَا) (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم) ولا ينعقد بغيرهما، إذ العادل عنهما - مع معرفته لهما - عادل عن اللفظ الذي ورد القرآن بهما مع القدرة.

ب- قال الله تعالى (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِين).

وجه الاستدلال: أنّ الآية دلَّت أنّ النبي ﷺ مخصوصٌ بلفظ الهبة، فلا يجوز أن تشاركه الأمة في ذلك.

وقال ابن قدامة: ولنا: قوله تعالى (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِين)، فذكر ذلك خالصًا لرسول الله ﷺ.

ج-عن جابر بن عبدالله ﵁ في حديثه في صفة حجة النبي ﷺ أنه قال (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله) رواه مسلم.

وجه الاستدلال: قال الماوردي: فموضوع الدليل من هذا الحديث قوله (واستحللتم فروجهن بكلمة الله)، وليس في كتاب الله إلا لفظ النكاح والتزويج، فدلَّ على أنه لم يستحل الفرج إلا بهما.