دروس فقهية - اللهيميد
قال ابن قدامة: وَلِأَبٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَيَتَمَلَّكَهُ، مَعَ حَاجَةِ الْأَبِ إلَى مَا يَأْخُذُهُ، وَمَعَ عَدَمِهَا، صَغِيرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ كَبِيرًا، بِشَرْطَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُجْحِفَ بِالِابْنِ، وَلَا يَضُرَّ بِهِ، وَلَا يَأْخُذَ شَيْئًا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ.
الثَّانِي: أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَيُعْطِيَهُ الْآخَرَ. (المغني).
وذهب جمهور العلماء إلى أنه ليس للأب أن يتملك من مال ولده إلا بإذنه أو بقدر حاجته.
أ- لقوله ﷺ (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام … ) متفق عليه.
وهذا عام يشمل الولد وغيره.
ب- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِه) متفق عليه.
ج- ولأن ملك الولد تام على ماله، فلم يجز انتزاعه منه.
وجاء في (الموسوعة الفقهية) ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوَالِدَ لا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا إِلا إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ وَيَتَمَلَّكُهُ مَعَ حَاجَةِ الأَبِ إِلَى مَا يَأْخُذُهُ وَمَعَ عَدَمِهَا، صَغِيرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ كَبِيرًا بِشَرْطَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ لا يُجْحِفَ بِالابْنِ وَلا يَضُرَّ بِهِ، وَلا يَأْخُذَ شَيْئًا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ.
الثَّانِي: أَنْ لا يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَيُعْطِيهِ وَلَدَهُ الآخَرَ.
فائدة: هل للأم أن تتملك من مال ولدها؟
قيل: ليس لها ذلك.
لأن الخبر ورد في الأب لقوله (أنت ومالك لأبيك).
وقيل: أن لها التملك كالأب.
والأول أرجح.