دروس فقهية - اللهيميد
قال الحافظ: كذا بت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده.
وقال أيضاً قوله ﷺ (ليس لنا مثل السوء) أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، قال الله ﷾ (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك، وأدل على التحريم مما لو قال مثلا: لا تعودوا في الهبة.
وقال النووي: هَذَا ظَاهِر فِي تَحْرِيم الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَالصَّدَقَة بَعْد إِقْبَاضهمَا. (شرح مسلم).
فقد شبه النبي ﷺ العائد في هبته في أقبح صورة، فإن الكلب من أخبث الحيوانات، ثم إن هذه الصورة من أبشع الصور، أن يقيء ثم يعود في قيئه.
ب- ولحديث ابن عمر وابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ (لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده) رواه أبو داود.
(إلا للأب بشروط أربعة).
أي: إلا للأب فيجوز الرجوع في هبته لولده.
لحديث عَنْ اِبْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ السابق (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ اَلْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا; إِلَّا اَلْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ.
فهذا الحديث دليل على جواز رجوع الوالد في هبته لولده صغيراً كان أم كبيراً.