دروس فقهية - اللهيميد
فائدة: يستحب لمن امتنع من قبول الهدية أن يبيّن السبب.
عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ (أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِى قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُم) متفق عليه
قال القاضي عياض: وفى اعتذار النبي ﵇ دليل على استحباب قبول هدية الصديق وكراهة ردها لما يقع في نفسه، ألا ترى تطييب النبي ﵇ قلبه.
وقال النووي: فيه أنه يستحب لمن امتنع من قبول هدية ونحوها لعذر أن يعتذر بذلك إلى المهدي تطييباً لقلبه.
وقال ابن حجر: فيه الاعتذار عن رد الهدية تطييباً لقلب المهدي.
(وإن علِم أنهُ أهدى حَياءً وَجَبَ الرد).
أي: يستحب قبول الهدية ويكره ردها إلا إذا تضمنت محذوراً شرعياً:
فيشترط لقبول شروط الهدية شروطاً:
أولاً: ألا يكون أهدى له حياء وخجلاً.
فإذا علم أنه وهب له حياء وخجلاً فلا يجوز له أن يقبلها.
ثانياً: ألا يتضمن محذوراً شرعياً.
كما لو وقعت موقع الرشوة، أو السكوت عن حق أو الدفاع عن باطل.
ثالثاً: ألا تكون محرمه (لعينها) مثل: الخنزير، والميتة، والدم (أو لحق الغير)
مثل: المغصوب، والمسروق، والمختلس.
فائدة:
أما المحرم لكسبه فإنه يجوز قبولها، لأن النبي ﷺ قبل هدية اليهودية، مع أن اليهود كانوا يتعاملون بالربا.
قال الشيخ ابن عثيمين: كان النبي ﷺ يتعامل مع اليهود بالبيع و الشراء، ويقبل منهم الهدية مع أنهم يتعاملون بالربا.
قال تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِل).
ومع ذلك قَبِل النبي ﷺ هديّتهم. قَبِل هدية المرأة التي أهدت الشاة بخيبر وعاملهم ومات ودرعه مرهونة عند يهودي.