Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ٣٧٣

فائدة: ٤ أيهما أفضل الصدقة أم الهدية؟

قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى: الصَّدَقَةُ" مَا يُعْطَى لِوَجْهِ اللَّهِ عِبَادَةً مَحْضَةً مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَلا طَلَبِ غَرَضٍ مِنْ جِهَتِهِ; لَكِنْ يُوضَعُ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ كَأَهْلِ الْحَاجَاتِ. وَأَمَّا " الْهَدِيَّةُ " فَيَقْصِدُ بِهَا إكْرَامَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ; إمَّا لِمَحَبَّةِ وَإِمَّا لِصَدَاقَةِ; وَإِمَّا لِطَلَبِ حَاجَةٍ; وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا فَلا يَكُونُ لأَحَدِ عَلَيْهِ مِنَّةٌ وَلا يَأْكُلُ أَوْسَاخَ النَّاسِ الَّتِي يَتَطَهَّرُونَ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَهِيَ الصَّدَقَاتُ وَلَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ. وَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ; إلا أَنْ يَكُونَ فِي الْهَدِيَّةِ مَعْنًى تَكُونُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ: مِثْلَ الإِهْدَاءِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ مَحَبَّةً لَهُ. وَمِثْلَ الإِهْدَاءِ لِقَرِيبِ يَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ، وَأَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ: فَهَذَا قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَة.

(وهي مستحبة).

أي: أن حكم الهبة بالنسبة للواهب مستحبة، لما فيها من المصالح العظيمة، من التوسعة على الغير، ونفي الشح وغير ذلك.

لقوله تعالى (إن الله يحب المحسنين).

وقال ﷺ (تهادوا تحابوا) رواه البخاري في الأدب المفرد.

وقال ﷺ (لو أهدي إليّ ذراع أو كراع لقبلت) متفق عليه.

وأما بالنسبة للموهوب: فالسنة أن يقبل الهدية ولا يردها، لأن هذا هديه.

عن عائشة. قالت (كان النبي ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها) رواه البخار ي.

(لا تصح في مجهول).

أي: أن الهبة يشترط فيها أن تكون معلومة، فلا تصح أن تكون مجهولة.

مثال: لو وهبت لشخص حمل في بطن، أو طيراً في هواء، أو ما في جيبي.

وهذا قول جمهور العلماء.

لأن الهبة عقد، ويشترط في العقود العلم، فكما أن المجهول لا يصح بيعه، فكذا هبته.