دروس فقهية - اللهيميد
فائدة: ٢ لا حرج من الرجوع في الصدقة قبل أن يقبضها الفقير بنفسه أو عن طريق وكيله
؛ لأن الفقير لا يملك الصدقة إلا إذا قبضها، فإذا لم يقبضها فلا تزال على ملك صاحبها.
لقوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) البقرة/ ٢٧١.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في تفسيره: ومن فوائد الآية: أن الصدقة لا تعتبر حتى يوصلها إلى الفقير؛ لقوله تعالى: (وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء).
وروى الإمام أحمد عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: (لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا قَدْ مَاتَ وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ. . .) قال الحافظ في فتح الباري "إسناده حسن".
وهذا قول أكثر الفقهاء. (المغني).
أما بعد قبضها بنفسه أو عن طريق وكيله، فلا يجوز الرجوع فيها باتفاق أهل العلم ﵏.
عن ابن عباس ﵄: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِه) وفي لفظ (الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِه).
وروى مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها. . .).
وقد بوب البخاري في صحيحه باب: (لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته).