Skip to content

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Printed page ٨/ ١٠٦

بنو تميم وامتيازهم في الإسلام

ولما فاتهم ما فاتهم في أول الدعوة الإسلامية تسابقوا إلى الإسلام مما يدل على أنهم متواضعون متدينون بطبيعتهم (١)، فكان منهم كثير من الصحابة والصحابيات، ولهم في حروبهم مع المسلمين على أعداء الإسلام والمسلمين مواقف مشرفة في الفتوحات الإسلامية مثال القعقاع بن عمرو، صاحب الكتيبة الخرساء والذي أرسله الخليفة الأول أبو بكر الصديق ﵁ مددا لخالد بن الوليد عند فتح العراق. فقال بعض الصحابة ﵃ متعجبا: أتمد رجلًا قد رفض جنوده عنه برجل واحد فأجابهم لا يهزم جيش فيه مثل القعقاع بإذن الله، وكذا منهم زهرة بن حوية مدوخ الفُرس وقاتل جالينوس - وقد أنزل الله فيهم بعض الآيات القرآنية مثل ما حصل عند قدوم وفد بني تميم على رسول الله ﷺ عند أول دخولهم في الإسلام، وكانوا قومًا عجافا أي شبه متوحشين من أثر الجاهلية الجهلاء إذ نادوه باسمه وهو من وراء حجراته أي مسكنه والله أعلم. فقالوا يا محمد أخرج إلينا، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [الحجرات].

ويقال: إن الأحنف بن قيس نزلت فيه ثلاثون آية والله أعلم، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر معاوية بن صعصعة ابن أخيه وهو ما نشر في كتاب (وقعة صفين) لمؤلفه نصر بن مزاحم إذ قال (٢):

تميم بن مر إن أحنف نعمة … من الله لم يخصص بها دونكم سعدًا

أليس خطيب القوم في كل وفدة … وأقربهم قربا وأبعدهم بعدا

ومن نزلت فيه ثلاثون آية … تسميه فيه مؤمنًا مخلصا فردًا