المستدرك على معجم المناهي اللفظية
نَعْبُدُهُمْ﴾ يعنون الأولياء ﴿إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ والمعنى: أنَّهم عبدوهم ليقربوهم إلى الله زلفى ويشفعوا لهم، لا لأنَّهم يخلقون ويرزقون ويتصرفون في الكون، فأكذبهم الله وكفرهم بذلك، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾، فبين سبحانه أنَّهم كذبة في قولهم: إن الأولياء المعبودين من دون الله يقربونهم إلى الله زلفى، وحكم عليهم أنَّهم كفار بذلك، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾، وبين سبحانه في آية أخرى من سورة يونس أنَّهم يقولون في معبوديهم من دون الله: إنَّهم شفعاء عند الله؛ وذلك في قوله سبحانه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، فأكذبهم سبحانه فقال: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١)، وبيَّن ﷿ في سورة الذاريات أنَّه خلق الثقلين -الجن والإنس- ليعبدوه وحده دون كل ما سواه، فقال ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢).
فالواجب على جميع الجن والإنس أن يعبدوا الله وحده، وأن يخلصوا له العبادة، وأن يحذروا عُبَادَة ما سواه من الأنبياء وغيرهم؛ لا بطلب المدد ولا