المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل
Printed page ٢١٠
رد ابن المنير على الزمخشري:
وجرى ابن المنير على محمود عادته في الرد على الزمخشري فقال٨: "لا حاجة إلى حمله على المجاز، فإن رؤية جهنم جائزة، وقدرة الله تعالى صالحة٩، وقد تظافرت الظواهر على وقوع هذا الجائز، وعلى أن الله تعالى يخلق لها إدراكا حسيا وعقليا، ألا ترى إلى قوله: ﴿سَمِعُوا لهَا تَغَيُّظاً﴾ ؟ وإلى محاجتها مع الجنة، وإلى قولها: ﴿هَل مِنْ مَزِيدٍ﴾ ، وإلى اشتكائها إلى ربها فأذن لها في نفسي؟ ، إلى غير ذلك من الظواهر التي لا سبيل إلى تأويلها؛ إذ لا محوج إليه، ولو فتح باب التأويل والمجاز في أحوال المعاد، لتطوَّح الذي يسلك ذلك إلى وادي الضلالة والتحيز إلى فرق الفلاسفة١٠، فالحق أنا متعبدون بالظاهر ما لم يمنع مانع، والله أعلم".